محمد الريشهري
61
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة ؛ فإنّهم جِماع من الكرم ، وشُعَبٌ من العُرف ، يهدون إلى حسن الظنّ بالله ، والإيمان بقَدره . ثمّ تفقّد أُمورهم بما يتفقّد الوالد من ولده ، ولا يتفاقمنّ ( 1 ) في نفسك شيء قَوّيتهم به . ولا تَحقِرنّ لُطفاً تعاهدتهم به وإن قلّ ؛ فإنّه داعية لهم إلى بذل النصيحة وحسن الظنّ بك . فلا تدَع تفقّد لطيف أُمورهم اتّكالاً على جسيمها ؛ فإنّ لليسير من لطفك موضعاً ينتفعون به ، وللجسيم موقعاً لا يستغنون عنه . وليكن آثر رؤوس جنودك من واساهم في معونته ، وأفضل عليهم في بذله ممّن يسَعهم ويسَع مَن وراءهم من الخُلوف ( 2 ) من أهلهم ، حتى يكون همّهم همّاً واحداً في جهاد العدوّ . " ثمّ واتر إعلامَهم ذات نفسك في إيثارهم والتكرمة لهم ، والإرصاد بالتوسعة . وحقّق ذلك بحسن الفعال والأثر والعطف " ؛ فإنّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك . وإن أفضل قرّة العيون للولاة استفاضة العدل في البلاد ، وظهور مودّة الرعيّة ؛ لأنّه لا تظهر مودّتهم إلاّ بسلامة صدورهم ، ولا تصحّ نصيحتهم إلاّ بحوطتهم على ولاة أُمورهم ، وقلّة استثقال دولتهم ، وترك استبطاء انقطاع مدّتهم . " ثمّ لا تَكِلنّ جنودك إلى مغنم وزّعته بينهم ، بل أحدِث لهم مع كلّ مغنم بدلاً ممّا سواه مما أفاء الله عليهم ، تستنصر بهم به ، ويكون داعية لهم إلى العودة لنصر الله ولدينه . واخصص أهل النجدة في أملهم إلى منتهى غاية آمالك من النصيحة بالبذل " ، وحسن الثناء عليهم ، ولطيف التعهّد لهم رجلاً رجلاً وما أبلى
--> ( 1 ) أي لا تعد ما قوّيتم به عظيماً ( بحار الأنوار : 33 / 604 ) . ( 2 ) الخوالف : الذين لا يغزون ( لسان العرب : 9 / 86 ) .